عمر الجيدي،أحد أعلام غمارة في القرن العشرين.
----------
لا تزال الكثير من البوادي المغربية يلفها بعض الغموض ولا يعرف عنها المواطن المغربي شيء يذكر،مع ماكان لها من إسهام في صنع الحضارة المغربية،وما أنجبته من علماء في مختلف المجالات ومن بينهم الدكتور عمر الجيدي المزداد عام 1948م بمدشر أزغار الأعلى فرقة بني بخت،قبيلة بني زيات دائرة اسطيحات بغمارة إقليم شفشاون.
وقد درس رحمه الله القرءان الكريم على يد والده الذي كان يلقنه إياه برواية ورش حتى جوده حفظا ورسما وهو دون سن البلوغ،وفي هذا دليل على ماكان يتمتع به رحمه الله من قوة الحفظ والذكاء النادر.
كما أنه راح يختار ويتنقل بين مجالس العلم،وينضم إلى حلقات الدرس في بلده،كما كانت العادة هناك،حيث يختار الطالب من يريد من العلماء كلا حسب تخصصه وحسب من يرى زيادة تحقق الفائدة عنده.
وكانت دراسته على يد أحد مشايخ بلاد غمارة العالم الورع السلفي الزاهد سيدي العياشي برهون وعلى غيره من المشايخ،بعد ذلك التحق بالتعليم الأصيل بتطوان في أكتوبر من عام 1960م إلى أن حصل على شهادة الباكالوريا بالقسم الشرعي،ثم التحق بالمدرسة العليا للأساتذة وتخرج منها عام 1969م،وكان رحمه الله يجمع بينها وبين كلية أصول الدين،وفي السنة نفسها عين استاذ للتعليم الثانوي بمدينة الدار البيضاء،وفي عام 1970م حصل على الإجازة من كلية أصول الدين بتطوان،وبعد ذلك حصل على شهادة التربية وعلم النفس من كلية الأداب بفاس،وفي سنة 1973 التحق بدار الحديث الحسنية بالرباط بعد اجتياز امتحان الدخول إليها ليحصل منها على دبلوم الدراسات العليا في العلوم الإسلامية سنة 1977،وعلى دكتوراه الدولة في العلوم الإسلامية سنة 1980م،وهي السنة التي عين فيها أستاذا بدار الحديث الحسنية إلى أن وفاه الأجل المحتوم.وقد ترك رحمه الله إرثا علميا وفير فمن مؤلفاته:
-ابن عرضون الكبير،حياته وآثاره،أراؤه وفقهه(1987م).
-العرف والعمل في المذهب المالكي،ومفهومهما لدى علماء المغرب(1984م).
-التشريع الإسلامي أصوله ومقاصده(1987م).
-محاضرات في تاريخ المذهب المالكي في الغرب الإسلامي(1987م).
-مباحث في المذهب المالكي بالمغرب(1993).
وغيرها من الكتب والمؤلفات،فالعلماء لايموتون إلا بأجسامهم،بل هم أحياء في ماتركوه من تراث فكري ومانشروه من علم،وما أحيوا به من قلوب،ومانوروا به من أبصار.وقد شيع جثمانه رحمه الله بمقبرة يعقوب المنصور بالرباط،حيث ووري في مرقده الأخير وقد حزن لموته الكثيرون ممن عرفوه من قريب أو بعيد،فهكذا إنطفأ ذلك المصباح،وسكت ذلك اللسان الناطق بالعلم الغزير،ولكنه بقي ولم يزل حيا في طلابه،حيا في إنتاجه الذي خلفه،وبقي وسيبقى فخرا لغمارة والغماريين قاطبة.
------يوسف البقالي
طالب باحث في السوسيولوجيا
المصدر المعتمد:بحث لنيل دبلوم الدراسات العليا من إعداد عبد الواحد الجيدي حول "أضواء على منطقة اغمارة من خلال كتاب<اعلام غمارة> للدكتور عمر الجيدي".